الواعظ

منتدى ديني اسلامي عقائدي باشراف الشيخ محمد الشيخ
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 فاطة الزهراء الام

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
علي الرافضي
عضو مميز
عضو مميز


ذكر عدد المساهمات : 102
تاريخ التسجيل : 31/01/2011

مُساهمةموضوع: فاطة الزهراء الام    الإثنين يناير 31, 2011 2:31 pm

يقول رسول الله (ص): (( … إنّ الله جعل ذريّة كل نبيّ في صلبه، وجعل ذرّيتي في صلب هذا ـ يعني علياً ـ )).
وتثمر شجرة النبوة، وتلد فاطمة الحسن ثم الحسين (ع) فيستقبلهما رسول الله (ص) كاستقباله لميلاد فاطمة، ويسميهما حسناً وحسيناً .. ويحتلان من نفسه موقع الولد الحبيب من قلب أبيه الحنون، وتبدأ هذه العلاقة الأبوية والروحية بين رسول الله (ص)، وبين الحسن والحسين من يوم الميلاد، فهي علاقة النبوة بالإمامة، وعلاقة حفظ الشريعة وقيادة الأمة ـ بعد رسول الله (ص) ـ بالتبليغ والرسالة، فكانت هذه العلاقة علاقة نسب وروح ومبدأ وهدف، لذا كان رسول الله (ص) يحتضن الحسن والحسين ابني فاطمة ويقول: (كلّ ولد أب فإنّ عصبتهم لأبيهم، ما خلا ولد فاطمة فإني أنا أبوهم وعصبتهم) ـ أخرجه أحمد في المناقب ـ .
ولقد كان لرسول الله (ص) ما أراد، فقد ترك ولداه الإمامان الحسن والحسين، أثرهما البالغ على تاريخ هذه الأمة، وقيادة روح اليقظة، وتجديد شباب الإسلام بالمعارضة، والشهادة والدم الطاهر المعطاء، في حياتهما، وبعد مماتهما.
فقد امتدت روح الحسين الشهيد ثورة عارمة في ضمير الأمة الإسلامية، وقوة محركة لركودها واستكانتها، وكانت ذرية الحسن والحسين وأحفادهم وأنصارهم فيما بعد طاقة محركة في تاريخ هذه الأمة، وقوة دافعة فيه، فكانوا منطلق الثورة والمعارضة لكل ظلم وطغيان على امتداد تاريخ هذه الأمة .. وهذا بعض ما كان يستهدفه رسول الله (ص) من عنايته بالحسنين، وتأكيد أبوته لهما، والإعلان عن حبه وعطفه عليهما ..
فقد ورد عنه (ص) قوله: ((هذا إبناي مَن أحبهما فقد أحبني)).
((الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة)).
((إبناي هذان إمامان قاما أو قعدا)).
وشهد المسلمون حب رسول الله للحسن والحسين وعنايته بتربيتهما والحث على حبهما والتمسك بهما .. فعرفوا مقامهما، وخبروا مكانتهما من رسول الله (ص) ..
ثم ولدت فاطمة بعد الحسين (ع): زينب الكبرى بطلة كربلاء، وشريكة الحسين (ع) في جهاده وبطولته. وكانت ولادتها المباركة في اليوم السابع عشر من شهر رجب في السنة الخامسة من الهجرة النبوية، فزفت البشرى إلى رسول الله (ص) فاتجه إلى ابنته فاطمة يشاركها فرحتها وسرورها، وأتى مهنئاً إلى بيتها، وسمى المولودة الجديدة (زينب) فحملت زينب هذا الاسم الوسام ليلمع عنواناً بارزاً في جهادا الحسين وملحمة كربلاء، ومأساة أهل البيت هناك.
ثم تحمل فاطمة بحمل آخر، فتلد بنتاً، فتكون الربعة في أبناء فاطمة، فيسري نبأ الميلاد إلى رسول الله (ص)، ويأتي كعادته إلى فاطمة، يسرها ويهنئها، ويسمي المولودة (زينب الصغرى) ثم تلقب (بأم كلثوم).
وهكذا ولدت فاطمة أربعاً، ولم يمتد بها العمر طويلاً .. فقد وافاها الأجل، وهي لما تزل شابة غضة، في مقتبل العمر، فالتحقت بأبيها رسول الله (ص) .. وبالتحاقها بعالم الخلد والنعيم، بقي أبناؤها وأكبرهم لم يجاوز السابعة من عمره صغاراً في سن الطفولة، يحدب عليهم أبوهم علي (ع) حدب رسول الله (ص) على فاطمة في صغرها وصباها، فدرجوا وشبوا وتربوا في ظلال علي (ع) الذي تربى في ظل رسول الله (ص) ونشأ على حب الإسلام والتفاني من أجله، فأثرت هذه الروح والتربية التي تلقاها الحسن والحسين وأختاهما ببيت النبوة في حياتهم وتكوينهم .. فكانوا كما أراد رسول الله (ص) …
وهكذا تكشف لنا السنة النبوية أن فاطمة هي قاعدة أهل بيت الرسالة، وأم الأئمة (ع)، وامتداد النبوة. تحدث رسول الله عنها وعن زوجها وابنيها الحسن والحسين، وعن حبه لهم وارتباطه بهم .. لا ليعبر عن مشاعر القربى والنسب، أو رابطة العاطفة وعلاقة الأبوة .. فهو رسول الله (ص) لسان الوحي الذي لا ينطق عن الهوى، وهو الذي يجسد بكل كلمة وعمل يصدر عنه حكماً وتشريعاً ومفهوماً رسالياً للمسلمين، وهو داعية التوحيد والإخلاص الذي لا يحب ولا يبغض إلا في الله ولله ..
فما كان قوله في علي وفاطمة والحسن والحسين إذن إلا تعبيراً عن مقامهم، ومكانتهم عند الله سبحانه، وتشخيصاً لموقعهم، ودورهم في حياة هذه الأمة وتاريخها.
حتى قال رسول الله (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (ع): ((أنا سلم لمن سالمكم وحرب لمن حاربكم)).
وهذا يدل على أن رسول الله (ص) كان يرى فيهم تجسيد الرسالة وتبلور العقيدة حتى جعل سلمهم سلمه، وحربهم حربه، وكما نعلم فإن سلم رسول الله (ص) هو سلم الله وحربه هي حرب الله تعالى.
فقد أراد رسول الله (ص) بذلك أن يكون الحسن والحسين محور توحيد الأمة، ومركز التقارب، وسبب اجتماعها من بعده .. فتجتمع أمته على حبهما وولائهما وإمامتهما، عندما يشتد الخطب، وتعصف المحن، وتتحرك عناصر الفتنة والفرقة …
لقد كان رسول الله (ص) يخطط لحماية أمته من الفرقة، وحفظ مبادئه عن طريق إيجاد وتركيز قيادة ـ إمامة ـ يثبت هو حبها وولاءها، ويدعو إلى الالتزام بها، فلا يفترق عنها أحد ممن يؤمن برسالته، وينتهج نهجه، ويشعر بشعوره.
فكان هذا التخطيط، وهذا السلوك أهم ما يخلفه قائد لأمته .. لا للحفاظ على الرسالة السماوية فحسب، بل لضمان وحدة كلمة الأمة وتحقيق تطلعاتها الرسالية

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
فاطة الزهراء الام
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الواعظ :: قسم الاسلامي :: قسم ولاية أهل البيت (عليهم السلام)-
انتقل الى: