الواعظ

منتدى ديني اسلامي عقائدي باشراف الشيخ محمد الشيخ
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 عصر الامام الصادق عليه السلام

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
علي الرافضي
عضو مميز
عضو مميز


ذكر عدد المساهمات : 102
تاريخ التسجيل : 31/01/2011

مُساهمةموضوع: عصر الامام الصادق عليه السلام    الإثنين يناير 31, 2011 1:48 pm

عـــصـره

تحديد زمانه


وُلد أبو عبد الله جعفر الصادق (عليه السلام) سنة ثلاث وثمانين، في ليلة الجمعة، في السابع عشر من ربيع الأول، وقيل: غرَّة رجب سنة 80 من الهجرة عام الجّحاف(1).

أما سنة ولادته: فقد كانت سنة 80 هـ - 699 م(2)، وقيل: 82 هـ(3) كما قيل 83 هـ(4).

ثم امتد عصره بعد ذلك إلى سنة 148 هـ - 765 م(5)؛ السنة التي ارتحل فيها إلى الرفيق الأعلى، مُودَّعاً بمثل قوله تعالى: (يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضيةً مرضيةٍ)(6).

بين عهدين


وأريد بذلك: تاريخه الذي امتد منذ أواسط الدولة الأموية وحتى مطالع الدولة العباسية؛ التاريخ الذي عاصر فيه اثني عشر ملكاً: عشرة منهم من ملوك بني أمية، يبدأون بعبد الملك بن مروان، الذي كان من أعظمهم وأشدهم؛ واثنين من سلاطين بني العباس: عبد الله بن علي المعروف بالسفاح، وأخيه أبي جعفر المنصور المشهور بالدوانيقي.

ذلكم التاريخ، الذي اتصف - من بين ما اتصف به - بالكبت العقائدي والاضطهاد السياسي، خاصةً في أواسط الفترة الأموية؛ كما اتسم بالانفراج السياسي بعض الشيء والانفتاح الثقافي إلى حدٍّ ما، خاصةً في مطالع الدولة العباسية؛ ناهيك من جانب ثالث، بروز معركة التوحيد واللاتوحيد على أشدّها، والتي كانت الزندقةُ والدهرية من بين أعرف مسمياتها، وكانت الترجمةُ عن موروثات الحضارات السابقة، وتشجيع مَنْ يهمهم الأمر لدُعاتها، من بعض أهم أسباب انتشارها.

موقفه السياسي


صحيح أنّ الخريطة العالمية آنذاك، كانت تتوزّعُ بقاعَها غالبيةُ الشعوب الإسلامية؛ غير أن الدول غير الإسلامية، كانت تتحدد مواقفها السياسية، على ضوء من التريّث والتربص والمهادنة؛ تلك الدول، والأوروبية منها بوجه خاص، ومن خلال طابورها الخامس على وجه الخصوص، الذي ينتظر الفرصة للإساءة والإيقاع بكل ما يَمُتُّ إلى الإسلام والمسلمين بصلة، وبشكل مخطّط مدروس.

وصحيح أنّ البقاع الإسلامية هنا وهناك، غالباً ما كانت تعجّ بالمفارقات، خاصةً، من لدُن عمالها، الذين يهمهم من بين أمور مهمة، توفير حصة السلطان من الخراج، الحصة التي كانت مُجحِفة وغير عادلة وعلى حساب الإسلام(7)، لا لشيء إلا من أجل خدمة العرش، وتحقيق أغراضه الشخصية، في اللعب على حسب هواه(Cool، وكتم أنفاس المعارضة وإسكات كل ما يصطدم ومبتغاه(9).

ولكن من الصحيح أيضاً أن صادق القول والعمل، لم يكن بمِعْزَلٍ عما يجري هنا أو هناك.

أليس هو القائل لولديه موسى وعبد الله: (ارجعا، فما كنتُ بالذي أبخلُ بنفسي وبكما عنه)؟ واستمرّ ابناه إلى جانب النفس الزكية حتى لقي حتفه(10).

أليس هو القائل للخليفة المنصور: (... من يريد الدنيا لا ينصحك، ومن يريد الآخرة لا يصحبك)(11).

بل إنه كما كان يفهم السياسة بمختلف أفانينها، ويعني الدور المُناط به إزاءها؛ فإنه كان يتعامل معها ليس بمعناها التقليدي المصلحي، وإنما بمعناها الإسلامي الرعائي؛ بمعنى: (... كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته..)(12)؛ بمعنى: أنها تمثل علماً ينطلق من خُلُق مبدئيٍّ واضحٍ محدد.

وأنها - من بين أمور كثيرةٍ عنده - لا تعدو عن كونها وسيلة لا غاية، مهما تلوّنت بدماء الشهداء، في سبيل تحقيق استقامتها، وتحملت أعصاب المناضلين عنها من مشاقٍ، جرّاء الكشف عمّن يُريد بها إلى غير وجهتها..

وأن كلاًّ من الغاية والوسيلة في شرعته، شريفة بشرف الأخرى، وبالتالي ليس من مذهبه القول: بأن الغاية تُبرِّر الواسطة. بل وإنه فوق هذا وذاك، كان يعتبر الأمور بنتائجها، وبمقدار ما تحقق رضا الله عن عباده، وفق حسابات شرعيةٍ دقيقةٍ وأفقٍ مستقبلي مأمون الجانب...؛ كشف التاريخ عن صِحّةِ مواقفه منها، لمصلحة الإسلام والمسلمين.

تُرى، أليس هو الذي حَكَّم الشريعة في كل موقف وقفه؟ أليست هي الشريعة التي تزخر بكل معاني الحب والشرف والنبل؟ ولم زال الملك الأموي والعباسي، إن كان على حق في الخلافة الإسلامية، والملك يومئذٍ للواحد القهار؟

وعليه، فإن كلَّ لفظةٍ أو لفتةٍ، من صادق العلن والسريرة، كلَّ تقيةٍ أو توريةٍ، جواب أو احتجاج، إسناد أو معارضةٍ، قبول أو رفض،...؛ إنما يكشف عن موقف الإسلام، عما وقع من أحداث، في مثل ذلك الظرف؛ أو على الأقل، كما يفهمه الصادق منه؛ الصادق الذي تشرّبت روحه، وتميز سلوكه بنصرة الإسلام وتطبيقه.

هذا إذا لم نذهب مع مقولة من يقول: بأنه كان على التزام مسبق، بكلّ ما يكابد ويعاني، ما ينطق به أو يسكت عنه، ما يبتعد عنه أو يشارك فيه، ما ينصرف إليه من عبادةٍ واعتكاف، ما يستعيض عنه بقراءةٍ وتدريس.

أجل، فيما يبدو لي تلك هي الخلفية السياسية، التي ينطلق منها ويتحرك على أرضيتها، الإمام الصادق.

وإذا كان للكلام منطوق ومفهوم كما يقولون؛ وإذا كان التاريخ لم يُكتَب من زاوية المستضعفين، وإنما غالباً لخدمة الكبار المستكبرين؛ وإذا كانت المراجع التاريخية، المشهورة منها والمتداولة، ساكتةً بالخصوص عن حياة الصادق السياسية، خاصة ما يتعلق منها بالعهد الأموي؛ وإذا كانت المصلحة الإسلامية العليا، تجعل استلام الحكم من قبل الإمام، وفي مثل تلك الظروف بالذات، ليس بالأمر المأمون العواقب، وإنما تقضي بمراقبة الموقف بعين الحذر، وتفويت الفرصة على الحاكمين من تنفيذ شرورهم ما أمكن، وإذا كانت الساحة النضالية، وبقيادة الإمام المُفترض الطاعة، سانحة بشكل أظمن وأأمن، للجهاد التدريسي لا للصراع السياسي، فما المانع أن ينصرف الإمام، إلى ما هو مُبرِئ لذمته شرعاً، ونافع لمجتمعه شريعةً، وكان منه ذلك؛ حتى وصل الأمر لأن يُقال عنه: (ولم يكن له شأن ما في عالم السياسة، ولكنه عُرِف بدرايته الواسعة بالحديث...)(13).

وإذا كان استعراض الموقف السياسي، على الأقل هنا وبمثل هذه العُجالة، يعتبر ثانوياً غير أساسي، فيما لو أخذ بالمقارنة إلى تكوين صورة مناسبةٍ، عن مهمات الصادق المرحلية، ومفهوم إمامته للإسلام والمسلمين.

إزاء مثل هذه الحالة، فإني، مُسبقاً اعتذر من الصادق نفسه، في أن اكتفي بسرد موجز للتواريخ التالية، آملاً في أن يستفاد منها في المقام، ولو بصورة غير مباشرة.

وكُلّي أمل، في أن يتمكن القارئ العزيز، معتمداً على وعيه المبدئي وحنكته السياسية، في أن يستنطق النصوص القادمة، وأن يتعرف من خلالها، على نوعية العصر الذي عاشه هذا المجاهد، وأنواع المعاناة التي تعرض لها حيال أحداث تلك الأيام، إنْ هو وإن أصحابه، وبالتالي صحّة المواقف التي تبنّاها، في كل مُراقبةٍ أو مواجهةٍ تعرّض لها من السلطات الحاكمة آنذاك.

أجل، إنّ من الأمور البديهية القول:


أ - أنه (عليه السلام) ولِد في خلافة عبد الملك بن مروان، هذا الرجل الذي بعد أن كان يُجالس العلماء، ويحفظ الحديث الشريف، ويتعبّد في المسجد الحرام، ويتقشّف في مُتَع الحياة، ويُنكِر مثلاً على يزيد بن معاوية، في حربه لابن الزبير، يكون هو الذي يأمر بنفسه قتل ابن الزبير(14)، وتحت حمايته قذفَ الجيشُ الأموي بقيادة الحجاج، مكة والكعبة، بالمنجنيق(15).

أليس هو ذلك الرجل الذي قال عنه الحسن البصري: ما أقول في رجلٍ، الحجاج سيئة من سيئاته(16)؟

أليس الحجاج هو ذلك الرجل الذي قال عنه عمر بن عبد العزيز : لو جاءت كلُ أمةٍ بخبيثها وجئنا بالحجاج لغلبناهم(17)؟ وقال عنه عاصم: ما بقيت لله عز وجل حرمةٌ إلا وقد ارتكبها الحجاج(18).

تُرى، ألم يرَ الصادق أم لم يُنقَل له: كيف أنَّ هذا الخليفةَ الأموي، حمل مربيه الأول، جدَّه الإمام زين العابدين وسيد الساجدين، مُقيّداً من المدينة إلى الشام، كما حدّث بذلك الحافظ أبو نعيم(19).


ب - وعاصر الوليد بن عبد الملك، هذا الرجل الذي بنى الجامع الأموي، ووسَّع المسجد النبوي وزخرفه ونَمَّقه، وجعله آيةً في الفن والسعة - لحاجةٍ في نفس يعقوب - فكان مفخرة عمرانيةً؛ ولكن، لمصلحةِ مَنْ وعلى أكتاف من(20)؟

ألم يكن هو المخطط الرئيسي لدسّ السم للإمام زين العابدين؛ أو ممّن كان على علمٍ تامٍّ بأمر تنفيذه، كما ذكر ذلك جماعةٌ من الحُفّاظ والمؤرخين كالقرماني في تاريخه، وابن حجر في صواعقه، وابن الصباغ المالكي في فصوله المهمة، وابن جُرير في دلائل الإمامة، والحافظ النيسابوري في روضةِ الواعظين(21).


ج - وعاصر سليمان بن عبد الملك، هذا الرجل الذي اشتهر عنه قوله: (احلب الدَّر حتى ينقطع، وأحلبْ الدم حتى ينصرم)؛ قوله لعامله أسامةِ بن زيد التنوخي، عامله على خراج مصر(22).

أليس هو الذي غضب على موسى بن نُصير، فعذّبه أنواع العذاب، وقتل ولده عبد العزيز المتَّصف بالزهد والصلاح، وعرض رأسه على والده؛ وما ذاك إلاَّ لولائه لآل بيت محمد (صلى الله عليه وآله)؟(23).


د - وعاصر عمر بن عبد العزيز، هذا الرجل الذي وجد الناس في عهده عدلاً فقدوه زماناً، واستراحوا في أيامه القليلة، ممّا كانوا يتحملونه من ظلم وتعسف، وجور في الحكم، واستبداد في الأمر من حُكّام سبقوه(24)، واعتدال في الولاء، بين بيته الأموي وبين حُبّه العلوي(25)، ناهيك عن سعيه المتواصل، في إعادة الخراج إلى وضعه الشرعي(26).


هـ - وعاصر يزيد بن عبد الملك، الذي فكّر في أن يسير بسيرة عمر بن عبد العزيز(27)، غير أنَّه لم يوفَّق، بل لم يراقب الله في حكمه، ولم يخشه في أوامره(28)، فأعاد الخراج إلى سابق ظلمه(29)؛ بل وقد انتهى في حياته غير مأسوف عليه، أسفاً قاتلاً على جاريته ومغنيته حبابه(30).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الحاج ابوباقر
عضو
عضو


ذكر عدد المساهمات : 4
تاريخ التسجيل : 27/04/2011

مُساهمةموضوع: رد: عصر الامام الصادق عليه السلام    الخميس مايو 05, 2011 12:30 am

أشكركم على هذا الموضوع وأتمنى لكم التوفيق

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
عصر الامام الصادق عليه السلام
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الواعظ :: قسم الاسلامي :: قسم العقائد-
انتقل الى: