الواعظ

منتدى ديني اسلامي عقائدي باشراف الشيخ محمد الشيخ
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 أيها العراقيون سامحونا

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
إبن جبل عامل
مشرف
مشرف
avatar

ذكر عدد المساهمات : 26
تاريخ التسجيل : 28/01/2011

مُساهمةموضوع: أيها العراقيون سامحونا   الإثنين يناير 31, 2011 8:39 am

أيها العراقيون سامحونا



فلم نكن نعرف، أحقاً لم نكن نعرف؟ أم ترانا عرفنا فعجزنا فكنا كمن خبأ حبيبته في القلب ومضى!! أم ضجرنا كمن عَمِيَ لكثرة ما رأى ؟!

كان كل شيء يدعونا إلى الا نفكر، فقط ننتظر أو نحلم احترفنا الحلم وأدمنا الانتظار، كنا ولم نزل محاصرين وحيدين ومغلوبين على أمرنا في هذا الوطن القتيل القاتل حيث لم تكن ثمة فرصة لمراجعة اليقينيات، كنا نرى فى دكتاتوركم مُخَلّصاً وكان هو يرى فينا المُخلّصين كان هو مُخلّصنا من عار هزيمة فاحشة ألمت بالعرب أجمعين ونحن كنا مخلّصين له بضاعته من ميناء الكذب والاستبداد، ولم نكن نعرف ماذا يحدث هناك، سامحونا أيها العراقيون انتم ايضا مثلنا كنتم نتنظرون من يخلصكم من طاغيتكم الذى كان مخلصنا ومبدد عارنا ورافع رؤؤسنا!!!!!!

سامحونا، فلم نكن نعرف أننا كنا نحدق في خرابكم وانهداماتكم داخل مرايا أيامنا، ولم نكن نملك الوقت لنعرف أننا كنا خارج الصورة تماما وأننا تركنا المشهد وحدقنا بالبرواز وإمعانا في جهلنا بالغنا في تزيينه ونقله من حائط الى حائط ومن اليمين الى اليسار، من فوق الى تحت ليبدو أجمل، بالضبط مثلكم تماما حين انتظرتم خلاصكم من امبراطورية الشر لم تكونوا تعرفوا، الحق معكم ، لم تمتلكوا الوقت لتعرفوا تماما مثلنا، فحين يصل القهر والذل بالانسان الى درجه معينة فهو مستعد لطلب النجده من الشيطان، حين سقطت صواريخ الدكتاتور فوق تل ابيب اغمى علينا سعادة، ورقصنا طربا وبلغت بنا النشوة حد التكاثر رغم منع التجول وانقطاع الكهرباء والطوق وضيق ذات اليد وذات الخبز وكل ما يخطر ببالكم من ذوات، انتشينا ولم نكن نعرف انكم تعانون نشوة الإغماء جوعاً منذ سنوات طويلة وانكم نسيتم فن الرقص فى عماء البحث عن رغيف الخبز الأغبر.


رأينا صورته في القمر مبتسماً واثقًا ورائعًا كأنه صلاح الدين أو عمر!!! يومها كنا نعاني من انشطار وخلل في أرواحنا فاسمينا مواليدنا باسمه تيمنا وتفاخرا ونكاية بالاعداء واخترعنا اسطورة صادم التي ألصقناها بكتب التراث والدين وأقسم بعضنا أن الشيخ الفلانى كان قد أسر له في ليلة شتاء عتيقة ان قائدًا مسلماً عظيماً اسمه صادم سيأتي من العراق بجيش جرار ليحرر القدس ويعيد شرف الأمة السليب، لم نكن نعرف في خضم خيبتنا العميقة انكم كنتم تشاهدون رغيف الخبز فى قمر بغداد ومعجوناً بصور أبنائكم القتلى الغائبين إما تحت الأرض أو فوقها في زنازين الشّبح والعزلة، لم يخطر ببالنا أنكم تعذبون أنفسكم وتَعبّون حد الثمالة انكساراتكم على جرعات وتعذبون بناتكم المغتصبات فَتسلخونهنّ بآهات الحسرة ونظرات العتاب، لم نكن نعرف انكم تعيشون اسطورة اخرى اسمها اسطورة الخوف من آذان الجدران الكبيرة، فاحتبست وتصلبت على شفاهكم الكلمات فى موقع الكترونى ثقافى اسمه نسابا قرأت قبل الحرب بقليل مقالاً غاضباً وغريباً للشاعر العراقي أحمد عبد الحسين يتضرع فيه الى الله ان يلهم الجيش العراقى بالاستسلام وتجنيب البلاد مجازر اخرى تضاف الى مجازر النظام لم اتمالك نفسى حينها من الغضب والحزن وغرقت وحدى في عتمة الغرفة وانا اتساءل كيف يمكن ان تصل هستيريا النقمة على النظام إلى هذه الدرجة من الامنيات الشريرة والأنا المريضة؟

وألح عليّ سؤال كيف ينسجم مثل هؤلاء مع دواخلهم الفاترة وأرضهم على وشك أن تسلب وأهلهم يقتلون ؟!ّ الآن وبعد أن رأيت. عرفت إمكانية ذلك، وعرفت انه لا مرض فى هذه الأمنية ولا شَر، هناك شعور طبيعى بالخوف على مصير العراق إنسانا وحضارة بعيداً عن المزايدات السخيفة والانفعالات الفارغة.

عرفت أن هناك إحساس حاد ووعى كبير بهزلية المقاومة وعدم جدواها وبؤس الشعارات القومية الكبرى تحت رعاية نظام دموى وشرير لم يترك حرمة انسانيه او دينيه او وطنية الا وانتهكها وعرفت أن الشعب المقهور لا يمكن ان ينتمي الى جلاده، كنت قد نسيت ان الشعب الجائع لا يمكن ان يحارب مع مُجَوّعيه وأن القتيل لن يصمد طويلا في التحديق في بشاعة وجه قاتله فإما أنه قبل طلوع روحه سيرمي عليه لعنته فيصرعه أو سيموت ويظهرله كشبح يقض مضجعه.

حين كتبت رسالة الى القاص العراقى محمد خضير ابارك له فيها بطولات العراقيين فى مواجهة الاستعمار الجديد واشيد فيها بزمن عربى قادم لا خوف فيه ولا ذل واتوقع انتصار جلجامش على ريتشارد بيرل لم اكن قد رأيت المقابر الجماعية ولا زنازين الخوف والتعب ولا ما حدث في حلبجة والأنفال، لم أكن اعرف ان جلجامش محبوس فى سجن صدام حسين منذ خمسه وثلا ثين عاما، وانه متعب ومنهك الأكتاف وخائر القوى جوعا وذلاً، هكذا ببساطة.

لم اكن اعرف او لم امتلك الوقت لأعرف أن محمد خضير لديه مشكلة كبرى مع نظام بلاده السياسى تماما كما هم الادباء الاحرار مع انظمتهم السياسية اتخيل محمد وهو يقرأ رسالتى يضحك ويهز رأسه ويقول آه ايها الفلسطينى الطيب الذى لا يعرف سامحك الله فالشجاعة نقص معلومات اه اين سمعت بهذه العبارة الرائعة؟ ايها العراقيون كلنا ملوثون.... فسامحونا نحن نحبكم.


زياد خداش - رام الله - عن كيكا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
أيها العراقيون سامحونا
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الواعظ :: قسم الترحيب :: قسم السياسه-
انتقل الى: