الواعظ

منتدى ديني اسلامي عقائدي باشراف الشيخ محمد الشيخ
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 شذرات من حياة الإمام الحسن العسكري عليه السلام

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
علي الرافضي
عضو مميز
عضو مميز


ذكر عدد المساهمات : 102
تاريخ التسجيل : 31/01/2011

مُساهمةموضوع: شذرات من حياة الإمام الحسن العسكري عليه السلام    الإثنين فبراير 07, 2011 2:57 pm

الحمد لله الذي خلق فأحسن خلقه، وقدر له فأحكم تقديره، ودبر له فألطف تدبيره، وله الشكر على الهداية للتي هي أقوم بإتباع كتابه واقتفاء أوليائه، الذين أنعم الله عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين، والذين جعلهم الله عدل كتابه، لا يفترقون عنه، وقدر نور هدايته الذي يهتدي به الناس في بيوتهم وأذن أن ترفع ويذكر فيها اسمه فقال عز من قائل:
{فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ* رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ} (36-37) سورة النــور.
وذكر عز وجل من شؤون فضلهم أن الولاية لهم على الناس فقال: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ} (55) سورة المائدة، وهؤلاء الأخيار صلوات الله عليهم بمنزلة الرسول صلى الله عليه وآله إلا أنه لا يوحى إليهم، فحكمهم حكم الرسول صلى الله عليه وآله وشرعهم شرعه وهم عيبة علمه وموضع سره وقد اعترف بفضلهم حتى من لا يعتقد بإمامتهم، وبهرهم ما رأوا من عظم سلسلة نسبهم وجلالة قدرهم " ومن الذي يعد من قريش أو من غيرهم، ما يعده الطالبيون عشرة في نسق كل واحد منهم، عالم، زاهد، ناسك، شجاع، جواد، طاهر، زاك، فمنهم خلفاء ومنهم مرشحون ابن ابن ابن هكذا الى عشرة، وهم الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي، وهذا لم يتفق لبيت من بيوت العرب، ولا من بيوت العجم" (شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 15: 278).
البطاقة الشخصية للإمام العسكري عليه السلام:
ولد الإمام أبو محمد الحسن بن علي العسكري عليه السلام بالمدينة المنورة في شهر ربيع الآخر سنة اثنتين وثلاثين ومائتين. (الكافي 503:1)
وحمل مع أبيه الهادي عليهما السلام سنة 234هـ الى سر من رأى فكانت مدة مكثه في المدينة سنتين فقط.
عاش في ظل أبيه 22 سنة حيث تولى الإمامة سنة 254هـ بعد استشهاد أبيه الهادي (عليه السلام) .
اغتيل (عليه السلام) وهو في عمر الزهور بعد ست سنوات من استشهاد ابيه وذلك سنة 260هـ، وبهذا تعتبر مدة إمامته اقصر مدة للإمامة في تاريخ أئمة الهدى عليهم السلام.
اسمه الشريف وكنيته:
الحسن، وكنيته أبو محمد لا غير .(الهداية الكبرى،الخصيبي: 37)
ألقابه (عليه السلام) :
الصامت، الهادي، الرفيق، الزكي، السراج، المضيء، الشافي، المرضي، الحسن العسكري. (المناقب لابن شهرآشوب 4: 421).
وكان يعرف هو وأبوه وجده كل في زمانه بابن الرضا (عليه السلام) .
نقش خاتمه:
سبحان من له مقاليد السموات والأرض.
اسمه أمه الماجدة:
حُديث، وقيل سليل وسوسن، ويقال لها الجدة وكانت في غاية الورع والتقوى.
الفضائل والكرامات:
أصل الكلام عن الإمام المطلق، فما جاء عنهم عليهم السلام في زياراتهم:
السلام عليك سلام من عرفك بما عرّفك به الله ونعتك ببعض نعوتك التي أنت أهلها وفوقها. (مصباح الزائر: 226)
بنا عرف الله، بنا عبد الله، نحن الإدلاء على الله، لولانا ما عبد الله. (توحيد الصدوق: 152)
الإمام والإحاطة بها أمر صعب وعسير، ولكن لا بد من الإشارة إلى بعض منها:
صالح بن وصيف حينما حبس الإمام العسكري (عليه السلام) فدخل عليه جماعة من المنحرفين فقالوا له: ضيق عليه ولا توسع، فقال لهم صالح: ما اصنع به وقد وكلت به رجلين شر من قدرت عليه، فقد صارا من العبادة والصلاة والصيام إلى أمر عظيم.
ثم أمر بإحضار الموكلين، فقال لهما: ويحكما ما شأنكما في أمر هذا الرجل؟ فقالا له: ما نقول في رجلٍ يصوم نهاره ويقوم ليله كله، ولا يتكلم ولا يتشاغل بغير العبادة!
فإذا نظرنا إليه ارتعدت فرائصنا وداخلنا ما لا نملكه من أنفسنا.
فلما سمع العباسيون انصرفوا خائبين. (الإرشاد للشيخ المفيد 2: 324)
الكرامة الأخرى
سلم أبو محمد (عليه السلام) إلى نحرير وكان يضيق عليه ويؤذيه، فقالت له امرأته: اتق الله فإنك لا تدري من في منزلك؟
وذكرت له صلاحه وعبادته، وقالت: إني أخاف عليك منه.
فقال: والله لأرمينه بين السباع. ثم استأذن في ذلك فأذن له ، فرمى به إليها فلم يشكوا في أكلها، فنظروا إلى الموضع، فوجوده (عليه السلام) قائماً يصلي وهي حوله ، فأمر بإخراجه إلى داره. (الكافي 1: 513)
شهادات ابرز الشخصيات فيه (عليه السلام) :
يقول أحمد بن عبيد الله بن خاقان: ما رأيت ولا عرفت بسر من رأى رجلا من العلوية مثل الحسن بن علي بن محمد بن الرضا في هديه وسكونه وعفافه ونبله وكرمه عند أهل بيته وبني هاشم، وتقديمهم إياه على ذوي السن منهم والخطر وكذلك القواد والوزراء وعامة الناس... (الكافي 1: 503)
محمد الشاكري يصف الإمام العسكري (عليه السلام) : كان (عليه السلام) أصلح من رأيت من العلويين والهاشميين... وكان يجلس في المحراب ويسجد فأنام وانتبه وأنام وهو ساجد (عيون أخبار الرضا 2: 205)
أبو هاشم الجعفري يقول: ما دخلت على أبي الحسن وأبي محمد عليهما السلام يوما قط إلا رأيت دلالة وبرهانا. (إعلام الورى 2: 144)
الراوندي ينقل في الخرائج والجرائح: أما الحسن بن علي العسكري عليهما السلام، فقد كانت خلائقه كأخلاق الرسول (صلى الله عليه وآله) ، وكان رجلاً اسمر، حسن القامة، جميل الوجه، جيد البدن، حديث السن، له بسالة تذل لها الملوك، وله هيبة تسخر له الحيوانات كما سخرت لآبائه عليهم السلام بتسخير الله لهم إياها، دلالة وعلامة على حجج الله تعالى ويقدرونه لفضله وعفافه وهديه وصيانته وزهده وعبادته، وصلاحه وإصلاحه، وكان جليلاً نبيلاً، فاضلاً كريماً يحتمل الاثقال ولا يتضعضع للنوائب أخلاقه على طريقة واحدة، خارقة للعادة. (الخرائج والجرائح 2: 901)
النصوص على إمامته:
يمكن تقسم النصوص على إمامة الحسن بن علي العسكري (عليه السلام) الى ما جاء من النصوص عن الله تبارك وتعالى سيما في لوح فاطمة عليها السلام. وفي الكتب السماوية كالتوراة والإنجيل والزبور، وعن الخضر (عليه السلام) ، وعن الرسول (صلى الله عليه وآله) وعن أمير المؤمنين (عليه السلام) والأئمة من بعده واحداً بعد واحد، من جهة والتقسيم الآخر من خلال النصوص الواردة عن ابيه الهادي (عليه السلام) الدالة على امامته وتقسم كذلك الى طوائف منها قبل وفاة ابنه محمد المعروف بأبي جعفر وحين وفاة ابنه (محمد ابو جعفر) وبعد وفاة ابنه وقبيل استشهاد الإمام الهادي (عليه السلام) . ولكنا سنختصر كي لا يطول بنا المقام.
روى الشيخ الصدوق (رض) عن أبي نضرة قال : (لما احتضر أبو جعفر محمد بن علي الباقر عليهما السلام عند الوفاة دعا بابنه الصادق عليه السلام ليعهد إليه عهدا فقال له اخوه زيد بن علي عليه السلام : لو امتثلت في تمثال الحسن والحسين عليهما السلام لرجوت ان لا تكون أتيت منكرا فقال له : يا أبا الحسن ان الأمانات ليست بالتمثال ولا العهود بالرسوم وإنما هي أمور سابقه عن حجج الله عز وجل ثم دعا بجابر بن عبد الله فقال : له جابر حدثنا بما عاينت من الصحيفة فقال له جابر : نعم يا أبا جعفر دخلت على مولاتي فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله لأهنئها بمولودها الحسين عليه السلام فإذا بيديها صحيفة بيضاء من دره فقلت لها : يا سيده النساء ما هذه الصحيفة التي أراها معك ؟ قالت : فيها أسماء الأئمة من ولدى ... أبو محمد الحسن بن علي الرفيق) (عيون أخبار الرضا (ع) - الشيخ الصدوق 2 : 47 – 48)
وما جاء عن الصدوق (رض) أيضاً:
عن حمدان بن سليمان قال : حدثنا الصقر ابن أبي دلف قال : سمعت أبا جعفر محمد بن علي الرضا عليهما السلام يقول : إن الإمام بعدي ابني علي ، أمره أمري ، وقوله قولي ، وطاعته طاعتي ، والإمام بعده ابنه الحسن ، أمره أمر أبيه ، وقوله قول أبيه ، وطاعته طاعة أبيه (كمال الدين وتمام النعمة الشيخ الصدوق : 378)
روى الشيخ محمد بن يعقوب الكليني (رض):
عن علي بن محمد ، عن محمد بن أحمد النهدي ، عن يحيى بن يسار القنبري قال : أوصى أبو الحسن عليه السلام إلى ابنه الحسن قبل مضيه بأربعة أشهر ، وأشهدني على ذلك وجماعة من الموالي . (الكافي 1 : 325)
وما جاء عن علي بن محمد ، عن جعفر بن محمد الكوفي ، عن بشار بن أحمد البصري ، عن علي بن عمر النوفلي قال : كنت مع أبي الحسن عليه السلام في صحن داره ، فمر بنا محمد ابنه فقلت له : جلعت فداك هذا صاحبنا بعدك ؟ فقال : لا ، صاحبكم بعدي الحسن . (الكافي 1 : 325)
وفي هذا النص دلالتين الأولى نفي الإمامة عن محمد (ابو جعفر) والأخرى إثبات الإمامة للحسن العسكري (عليه السلام) .
منهج الإمام العسكري (عليه السلام) رغم الحصار العباسي:
تضمن منهج الإمام (عليه السلام) في تربية رعاياه وشيعته وانصاره منحيين رئيسيين ويتضح ذلك من خلال ما بثه الإمام (عليه السلام) في رسائله ووصاياه وأحاديثه التي تناقلتها الشيعة جيلاً بعد جيل.
المنحى الأول:
ما يرتبط بالأمور العامة والأحداث التي كان يعج بها الواقع من المتغيرات الثقافية والفكرية والعقائدية، سيما ما يتعلق بأصحاب الآراء والأفكار المخالفة للشريعة الإسلامية ومن وعاظ السلاطين.
المنحى الثاني:
ما يرتبط بالشيعة أنفسهم من حيث الاهتمام بهم وحفظهم كجماعة صالحة وقاعدة شعبية أمينة داخل المجتمع الإسلامي وذلك من خلال:
1ـ قضاء حوائجهم.
2ـ الإجابة على استفتاءاتهم.
3ـ تحذيرهم من الفتن الناتجة عن الاضطرابات السياسية.
4ـ إصلاح ذات بينهم.
5ـ وصاياه ورسائله بالابتعاد عن الجدل والخوض في الأمور التي لا تغني.
6ـ الاهتمام بهم من خلال تهذيب نفوسهم وتنمية ملكاتهم النفسية لرفعهم باتجاه الحق تعالى.
دور الامام العسكري (عليه السلام) في الدفاع عن حريم الإسلام:
اختلف المسلمون بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وافترقوا فرقتين، فرقة اجتهدت مقابل النصوص الواردة عنه (صلى الله عليه وآله) وأخرى التزمت النص والمنهج، ومع امتداد الدولة الإسلامية تفرعت كل فرقة إلى فروع فظهرت المرجئة والمعتزلة والخوارج وكان للأئمة الاطهار عليهم السلام باعتبارهم حماة الرسالة والعقيدة الإسلامية الدور الأكبر في التصدي للفرق الضالة. فكان لكل إمام مواقف خاصة مع كل فرقة من هذه الفرق كماً وكيفاً. أما في عصر الإمام العسكري (عليه السلام) فقد ظهرت مجموعة منها:
1ـ الصوفية: أوضح الإمام العسكري (عليه السلام) لأصحابه فساد معتقدات الصوفية من خلال بيانه لآرائهم وأساليبهم في التعامل. ونلاحظ ذلك من خلال حديثه مع ابي هاشم الجعفري، حيث قال له (عليه السلام) : يا ابا هاشم سيأتي زمان على الناس وجوههم ضاحكة مستبشرة ، وقلوبهم مظلمة منكدرة ، السنة فيهم بدعة والبدعة فيهم سنة، المؤمن بينهم محقر، والفاسق بينهم موقر...(الانوار النعمانية 2: 293)
فحدد الإمام الخطوط العريضة لآراء وأفكار الصوفية وحذر منها الشيعة حفاظا على عقيدتهم من الانحراف على يدي هؤلاء الذين يصعب تمييزهم عن غيرهم.
2ـ الواقفة: وهي جماعة وقفت على الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام) ولم تقل بإمامة الرضا (عليه السلام) وكان المؤسس لهم زياد بن مهران، وعلي بن أبي حمزة ، وعثمان بن عيسى، والملفت للنظر ان سبب توقفهم لم يكن عقائدياً بل لأن زياد بن مهران كانت عنده سبعون ألف دينار من الإمام الكاظم (عليه السلام) فأظهر هو وصاحباه القول بالوقف طمعاً بالمال الذي كان عندهم.
وحينما سُئل الإمام عنهم: لا تولاهم ولا تعد مرضاهم ولا تشهد جنائزهم ولا تصل على أحد منهم مات أبدا، سواء من جحد اماما من الله أو زاد اماما ليست أمامته من الله ... ان الجاحد أمر أخرنا جاحد امر أولنا ... والزايد فينا كالناقص الجاحد أمرنا. (كشف الغمة 2: 319)
3ـ الثنوية: وظهرت في عصر الإمام العسكري (عليه السلام) وهم القائلون بأزلية النور والظلمة (الملل والنحل 1: 244)
أو القائلين بثنائية الإله ولا يقولون بالتوحيد.
فرد عليهم الإمام وفقه شيعته على عدم الانخراط معهم في ظلالاتهم.
4ـ المفوضة: وهي جماعة قالت : إن الله خلق محمداً وفوض إليه خلق الدنيا فهو الخلاق لما فيها ، وقيل بل فوض ذلك إلى علي (مجمع البحرين 3: 438)
فأجاب الإمام (عليه السلام) ادريس بن زياد وكان يقول فيهم قولاً عظيماً: {... بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ* لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُم بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ} (26-27) سورة الأنبياء
5ـ الفيلسوف الكندي: من كبار الفلاسفة وأخذ بتأليف كتاب جمع فيه ما يعتقد أنها آيات متناقضة في القرآن الكريم فأخذ الناس يصدقون تلك الجهالات حتى أرسل إليه الإمام (عليه السلام) أحد تلاميذه فأقنعه بأسلوبه الرائع مما حدى بالكندي إلى حرق جميع مؤلفاته المنحرفة.
العسكري (عليه السلام) وثلاثة من ملوك بني العباس:
امضى الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) الجزء الأكبر من عمره الشريف في سر من رأى التي كانت العاصمة العباسية عصرئذ.
وبالرغم من الضعف الذي أحاط بالدولة العباسية آنذاك لكن السلطة القائمة ضاعفت اجراءاتها التعسفية ضد الإمام العسكري وجماعته الصالحة المنقادة لتعاليمه وإرشاداته، ضعفت الدولة في كل شيء إلا في محاربة الحق وأهله.
عاصر الإمام (عليه السلام) أواخر خلافة المعتز العباسي الذي كان استشهاد الإمام الهادي (عليه السلام) على يديه بدسه السم إليه.
وكانت سياسة المعتز امتداداً لسياسة المتوكل في محاربة أهل البيت عليهم السلام، وشيعتهم ، بل ازدادت سوءاً حتى ان المعتز امر بتسفير الإمام عليه السلام الى الكوفة لما تنبه الى خطر وجود الإمام في سامراء العاصمة واتساع دائرة تأثيره وكثرة اصحابه.
كتب أحد اصحاب الإمام واسمه ابو الهيثم : بلغنا خبر اقلقنا، فكتب الإمام (عليه السلام) : بعد ثلاث يأتيكم الفرج.
فقتل المعتز اليوم الثالث .(الخرائج والجرائح 1: 451)
ولو ينظر المتتبع الى وصف ابن الأثير في كشف الغمة (2: 417) الى كيفية مقتل المعتز على يد الاتراك!
الثاني منهم: المهتدي العباسي: وهو محمد بن الواثق بن المعتصم الذي تصنع الزهد والتقشف محتذياً بسيرة عمر بن عبد العزيز، إغراءا للعامة ومحاولة منه لتغيير انطباعاتهم عن الخلفاء العباسيين الذين عرفوا بالمجون والترف والإسراف على الملذات والخمر ومجالس اللهو.
ورغم تشديده على الإمام العسكري (عليه السلام) إلا أن الإمام استطاع ان يتفقد اصحابه ويساهم بصورة مباشرة في قضاء حوائجهم وان لبعض اصحابه في الامصار تأثيراً وعلائق بالولاة ومن يدبرون أمر الولايات، فكانت أخبار شيعته تصل أول بأول ومن هنا يحاول إبعادهم عن حبائل الشيطان ولما رأى المهتدي أن وسائله الشيطانية مع الإمام لم تجد نفعاً أمر بسجنه فكان الراهب العابد الذي غير أخلاق سجانيه.
وآخرهم المعتمد بن المتوكل الذي انهمك في الملذات واللهو واشتغل عن الرعية فكرهه الناس وأحبوا اخاه طلحة.
ظهرت في عهده ثورة الزنج، وحركة ابن الصوفي العلوي، وثورة علي بن زيد في الكوفة فضيق المعتمد على الإمام وسجنه، ولكنه حينما يسأل السجان عنه فيجيبه: انه يصوم النهار ويقوم الليل كله.
أبرز نشاطات الإمام (عليه السلام)
تحولت الشيعة في عصر الإمام العسكري (عليه السلام) الى جماعة قوية، وكان الجميع يعلم بأنهم معارضون للخليفة الحاكم بالجور على رقاب الناس ، ويعلمون ان لا شرعية للعباسيين بل يؤمنون بأن الخلافة الإلهية باقية في أولاد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) فكانت الشخصية البارزة في تلك الفترة والمعلم الأول هو الإمام العسكري (عليه السلام) ، فرغم الظروف العصيبة والمضايقات الكثيرة التي كان يتلقاها من الحكم العباسي استطاع ان يبث معارفه الواسعة في نطاق المجتمع من خلال تربيته لمجموعة من الطلاب حتى أصبح لكل واحد منهم دور واضح في نشر المعارف الإسلامية ومواجهة شبهات المظللين وقد عد الشيخ الطوسي (رضوان الله عليه) في رجاله تلامذة الإمام العسكري (عليه السلام) بما يزيد على المائة، وكان من بينهم شخصيات ووجوه بارزة ومعروفة، أمثال: احمد بن اسحاق القمي، ابو هاشم داوود بن قاسم الجعفري، عبد الله بن جعفر الحميري، عثمان بن سعيد العمري، علي بن جعفر، محمد بن الحسن الصفار، وغيرهم.
ناهيك عن تفسيره المعروف بتفسير الإمام العسكري (عليه السلام) والذي يحوي كماً هائلاً من العلوم التي استقى منها علماء التفسير الكثير.
الإمام العسكري (عليه السلام) والمهدوية:
كان دور الإمام العسكري (عليه السلام) في الإعداد والتهيئة لدولة ولده المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف متميزاً وبارزاً.
وان كانت فكرة الغيبة والظهور قد مهد لها صاحب الرسالة المحمدية نفسه (صلى الله عليه وآله) ، من خلال أحاديثه الشريفة التي تؤكد على ظهور إمام يملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعد ان تملأ ظلماً وجورا.
وكذلك روايات أئمة الهدى عليهم السلام بالتمهيد لخاتم الأوصياء عجل الله تعالى فرجه الشريف، غير ان الإمام العسكري (عليه السلام) كان له الدور الأبرز الذي اتضح من خلال الجانب الإعدادي المباشر لمرحلة الغيبة والتي اوشكت ان تقع عند استشهاد الإمام العسكري (عليه السلام) مضافا الى الارتباط التاريخي والنسبي المباشر به فهو ابنه وفلذة كبده عليهما السلام.
فقدم الإمام المشروع المهدوي بعدة قنوات:
1ـ النص على إمامته.
2ـ التمهيد لإمامته.
3ـ كتمان الولادة وقبلها الحمل.
4ـ إخبار خواص الشيعة بولادة المهدي وعرضه عليهم كعلي بن بلال والحسن بن أيوب بن نوح وغيرهم.
5ـ النص على غيبته.
6ـ التأكيد على دور النواب والوكلاء.
هذه العوامل وغيرها ساهمت بشكل مباشر في تنضيج فكرة الإمام المهدي الموعود واستعداد الشيعة لفراق ولي النعمة صلوات الله عليه.
ختاماً: نسأل الله تبارك وتعالى ان يرزقنا حسن الانتظار وقرب الفرج والنصرة لولي الله الأعظم عجل الله فرجه، والسلام على إمامنا الحسن العسكري يوم ولد ويوم استشهد مسموما ويوم يبعث حياً.
والحمد لله رب العالمين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
شذرات من حياة الإمام الحسن العسكري عليه السلام
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الواعظ :: قسم الاسلامي :: قسم ولاية أهل البيت (عليهم السلام)-
انتقل الى: